• السعودية تعزز قدراتها بالتركيز على التكرير

    19/03/2009

    إعادة النظر في تكلفة المشاريع الجديدة بعد تراجع الأسعارفي الوقت الذي قامت فيه السعودية بإرسال أول شحنة من نفطها الخام إلى مصفاة فوجيان في الصين الشهر الماضي، فهي تجري مراجعة عديد من المشاريع في ميدان العمليات النهاية كالتكرير وغيرها، مستفيدة من التراجع العام في التكلفة.مشروع فوجيان يقام مشاركة بين شركة أرامكو السعودية و"إكسون موبيل" و"صينوبيك" الصينية، وتم استثمار خمسة مليارات دولار لتحديثه وتوسيعه، وهو يكتسب أهمية بعد نجاح السعودية العام الماضي في إزاحة أنجولا والحلول محلها كأكبر مصدر للنفط الخام للسوق الصينية، إذ يبلغ حجم صادراتها 900 ألف برميل يوميا، وهو ما يمثل نحو 20 في المائة من حجم الواردات لتأتي في المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة واليابان."فوجيان" تدير وحدة نفطية بطاقة 80 ألف برميل يوميا وتم توسيعها إلى 160 ألفا أواخر العام الماضي، وقررت "صينوبيك" تجربته في الربع الأول من هذا العام، وتخطط "صينوبيك" إلى رفع طاقة المصفاة إلى 480 ألفا بين عامي 2010 و2015.من ناحية أخرى، يتوقع للاستهلاك المحلي للمنتجات المكررة في السعودية أن يرتفع بنسبة 8 إلى 10 في المائة سنويا حتى العام المقبل من 2.3 مليون برميل يوميا في آخر أرقام متاحة في 2007، والرقم الأخير يمثل زيادة 50 في المائة عما كان عليه حجم الاستهلاك منذ العام 2000.للسعودية سبع مصاف محلية تبلغ طاقتها الإنتاجية الكلية 2.1 مليون برميل يوميا، ولشركة أرامكو السعودية مصالح في مشاريع خارجية بطاقة مليوني برميل في خمس مرافق في الولايات المتحدة، الصين، كورية الجنوبية، اليابان والفلبين، الأمر الذي يجعلها سادس أكبر دولة ذات طاقة تكريرية، كما أن لـ "أرامكو" خطة لاستثمار 70 مليار دولار بهدف زيادة طاقة التكرير المحلية إلى ثلاثة ملايين برميل و1.2 مليون في غضون عامين.وإلى جانب هذه المشاريع القائمة منذ فترة، فهناك المشاريع الجديدة خاصة تلك المشتركة مع "توتال"، "كونوكو فيلبس" و"داو كيميكال"، وغالبيتها تمثل مجمعات متكاملة فيها أقسام للبتروكيماويات، لكن بسبب الظروف التي مرت بها السوق العالمية من ارتفاع للكلفة، ومع التراجع الأخير فإن السعودية قررت الطلب إلى الكثير من الشركات والمقاولين إعادة النظر في مقترحاتهم. فمثلا مصفاة جيزان التي يقدر لها أن تعمل بطاقة 250 ألف برميل يوميا، وهي مملوكة بالكامل للقطاع الخاص الذي سيقوم بتشغيلها كذلك، طلب من الشركات الثمانية المتقدمة طرح عروضها بنهاية هذا الشهر، لكن الموعد تم تقديمه إلى أيلول (سبتمبر)، وسيعلن عن الجهة الفائزة بعد ذلك بشهرين.وعمليات المراجعة لا تقتصر على جيزان فقط، وإنما تشمل مصفاة رأس تنورة وطاقتها 400 ألف برميل يوميا، وتلك الخاصة بالتصدير مع كونوكو فيلبس" وطاقتها 400 ألفا في ينبع. المصفاة التي تشارك فيها "توتال" وبطاقة 400 ألف برميل يوميا تأجل تقديم عروضها إلى الشهر المقبل. أما المشروع الضخم الذي تشارك فيه "داو كيميكال" ويضم 35 وحدة معالجة، يعتقد أن تكاليفه يمكن أن تصل إلى 30 مليار دولار، الأمر دفع بفكرة تقسيمه إلى أجزاء.وهذا التطور يعتبر جزءا من حالة الانتعاش التي يشهدها قطاع التكرير العالمي خاصة على الساحة الآسيوية التي تعتبر الأكبر استقبالا لهذه المشاريع، ويتوقع أن يتم إنجاز سبعة مشاريع، ستا منها في الصين والأخير في الهند بطاقة إجمالية تبلغ 1.580 ألف برميل يوميا، بينما سيشهد العام المقبل استكمال أربعة مشاريع اثنان في الصين وواحد في فيتنام.أما فترة السنوات الثلاث التالية بين 2010 و2013، فإنه يتوقع بنهايتها إضافة 3.280 ألف برميل من خلال عشرة مشاريع تتوزع على ست دول، نصيب السعودية منها ثلاثا، واثنان في كل من الولايات المتحدة والهند، ومشروع واحد في كل من البرازيل، روسيا، والكويت. ويتوقع اكتمال هذه المشاريع بين الربع الأول من 2010 والربع الرابع والأخير من 2013. ويلفت مشروعا الولايات المتحدة ويقعان في تكساس ولويزيانا النظر لأن المناخ العام هناك ظل معاديا لأسباب بيئية وأخرى إجرائية، الأمر الذي أدى إلى عدم بناء أي مصفاة جديدة على الساحة الأمريكية خلال فترة ثلاثة عقود من الزمان، وجعل الشح في توفير المواد المكررة عندما يحتاجها السوق أحد الأسباب الدافعة لرفع الأسعار وسحب سعر البرميل الخام معها.والطاقة الجديدة التي ستكون متاحة للمستهلكين هذا العام والعام المقبل ستعتمد على تقنية متقدمة، الأمر الذي يسهل من التعامل مع النفوط الثقيلة بما يساعد على مواجهة الطلب المتصاعد على البنزين.وكان الاستثمار في ميدان التكرير قد شهد جمودا خلال العقدين الماضيين بسبب حالة التخمة العامة التي كان يعيشها السوق، ثم جاء إعصار كاترينا قبل سنوات ثلاث ليقضي على الفائض من الطاقة الإنتاجية، وتفاقم الوضع بعد النمو القوي في الطلب من السوق الآسيوية.ويرى فاتح بيرول كبير اقتصاديي الوكالة الدولية للطاقة سابقا، أن فترة العقدين من الزمان حتى منتصف التسعينيات شهدت فائضا في الطاقة التكريرية، وكانت هذه إحدى نتائج ضخ استثمارات كبيرة وضخمة في الصناعة خلال الفترة التي سبقت وتراجع الطلب بعد ذلك.وبلغ حجم الطاقة الإنتاجية من المواد المكررة نحو 83 مليون برميل يوميا، ويتم استغلالها بمعدل 85 في المائة من الطاقة المصممة، وهو ما كان يسمح بعمليات الصيانة وحتى الإغلاق عديد من الأنشطة ودون حدوث تأثير يذكر في الإمدادات بصورة عامة.ويضيف بيرول أنه من الضروري رفع الطاقة المتوافرة من المواد المكررة إلى 93 مليونا بنهاية العقد الأول من هذا القرن، أي 2010، وإلى 118 مليونا عام 2030 وذلك استنادا إلى مشاريع المخطط لها وتلك التي تحت الإنشاء أو التوسعة، وذلك لأن هناك نموا سنويا في الطلب يصل إلى 1.8 في المائة.القاعدة العامة السائدة في ميدان صناعة التكرير تقوم على أساس إقامة المصافي بالقرب من أسواق الاستهلاك لخفض التكلفة من خلال تقليص دور وتأثير عامل النقل، كذلك فإن النقطة الثانية تتمثل في أن العائد على الاستثمار في مجال التكرير يظل دائما قليلا مقارنة بالعائد على الاستثمار في ميدان العمليات الأمامية من تنقيب واستكشاف وإنتاج، كما أن المصفاة تحتاج في المتوسط إلى نحو خمس سنوات لاستكمال بنائها، ما يجعل العمل في هذا المجال استثمارا بعيد الأمد لا يرغب فيه الكثيرون.الصين يتوقع لها أن تبرز كأكبر سوق، وبالتالي ستتصاعد طاقتها الإنتاجية بأكثر من الضعف إلى 14.6 مليون برميل يوميا بحلول عام 2030، ولو أنها ستظل مستوردة حتى ذلك الوقت. أما الهند فسيصل حجم الطاقة التكريرية فيها إلى 5.2 مليون برميل يوميا ستصدر شيئا منها.في أمريكا الشمالية سيرتفع حجم الطاقة التكريرية إلى 22.1 مليون في غضون عامين، ثم ترتفع إلى 25.6 مليون عام 2030، لكن الولايات المتحدة ستظل مستوردة أيضا للمواد المكررة.أما دول الاتحاد الأوروبي، التي ستظل محكومة إلى حد كبير بتأثير العامل البيئي الذي يشكل حاجزا لا يسهل تخطيه بسهولة، فإن حجم الطاقة التكريرية فيها يتوقع أن يبلغ 16.6 مليون عام 2030، ورغم ذلك ستظل مستوردة للمنتجات الوسيطة خاصة تلك الوارد من مشاريع التكرير في السعودية. 

حقوق التأليف والنشر © غرفة الشرقية